محمد بن جرير الطبري

57

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يبتدئ العمل في الذب عن البيضة ، وانه يقدر الشخوص إلى بعض الأعداء لمحاربته ، وان عده من يشخص معه من المقاتلة الف رجل فنهض اليه القوم داعين متشكرين ، وسألوه ان يقيم بموضعه ، ويوجه القواد والجنود ليكفوه ما قدر من الشخوص فيه ، فأبى ان يجيبهم إلى المقام ، فسألوه الازدياد على العدة التي ذكرها فأبى ثم انتخب الف فارس من صناديد جنده وابطالهم ، وتقدم إليهم في المضي لأمره ، ونهاهم عن الإبقاء على من لقوا من العرب ، والعرجه على اصابه مال ثم سار بهم فأوقع بمن انتجع بلاد فارس من العرب وهم غارون ، وقتل منهم أبرح القتل ، وأسر أعنف الأسر ، وهرب بقيتهم ثم قطع البحر في أصحابه ، فورد الخط ، واستقرى بلاد البحرين ، يقتل أهلها ولا يقبل فداء ، ولا يعرج على غنيمه ثم مضى على وجهه ، فورد هجر ، وبها ناس من اعراب تميم وبكر بن وائل وعبد القيس ، فافشى فيهم القتل ، وسفك فيهم من الدماء سفكا سالت كسيل المطر ، حتى كان الهارب منهم يرى أنه لن ينجيه منه غار في جبل ، ولا جزيرة في بحر ، ثم عطف إلى بلاد عبد القيس ، فأباد أهلها الا من هرب منهم ، فلحق بالرمال ، ثم اتى اليمامة ، فقتل بها مثل تلك المقتله ، ولم يمر بماء من مياه العرب الا عوره ، ولا جب من جبابهم الا طمه ثم اتى قرب المدينة ، فقتل من وجد هنالك من العرب وأسر ، ثم عطف نحو بلاد بكر وتغلب فيما بين مملكه فارس ومناظر الروم بأرض الشام ، فقتل من وجد بها من العرب ، وسبى وطم مياههم وانه اسكن من من بنى تغلب من البحرين دارين - واسمهما هيج - والخط ، ومن كان من عبد القيس وطوائف من بنى تميم هجر ، ومن كان من بكر بن وائل كرمان ، وهم الذين يدعون بكر ابان ، ومن كان منهم من بنى حنظله بالرمليه من بلاد الأهواز وانه امر فبنيت بأرض السواد مدينه وسماها ، بزرج سابور - وهي الأنبار - وبأرض الأهواز مدينتان : إحداهما إيران خره سابور ، وتأويلها سابور وبلاده ، وتسمى بالسريانية الكرخ ، والأخرى السوس ، وهي مدينه بناها إلى جانب الحصن الذي في جوفه تابوت فيه جثه دانيال النبي ع وانه غزا ارض الروم فسبى منها سبيا كثيرا ،